أخطاء شائعة يقع فيها محلل الامن السيبراني

أخطاء شائعة يقع فيها محللو الـSOC


العمل في مركز العمليات الأمنية (SOC) هو دور حاسم في الدفاع عن الشبكات وحمايتها من الهجمات السيبرانية. ومع ذلك، مثل أي مجال تقني آخر، يقع العديد من المهندسين المبتدئين في أخطاء شائعة قد تؤثر على كفاءة العمل وقدرة الفريق على الاستجابة للحوادث بفعالية. في هذا المقال، نستعرض بعض من أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها لضمان أداء أكثر فاعلية وتجنب الوقوع في فخ هذه الأخطاء.


1. الاعتماد على التنبيهات فقط


أحد الأخطاء الأساسية التي يقع فيها العديد من المهندسين الجدد في SOC هو الاعتماد بشكل كامل على التنبيهات الصادرة من الأدوات مثل أنظمة SIEM. قد تظهر هذه التنبيهات نتيجة لمشكلة أمنية محتملة، ولكن التنبيه لا يقدم الصورة الكاملة. فالتنبيهات يمكن أن تكون خاطئة أو تحتوي على معلومات غير كافية لفهم طبيعة الحادث بشكل دقيق.


من المهم أن يتم تحليل التنبيه باستخدام أدوات متقدمة مثل Wireshark أو Splunk للحصول على رؤى أكثر تفصيلًا حول الحادث. استخدام هذه الأدوات يتيح لك فهم ما يحدث على مستوى الشبكة أو النظام بشكل أعمق، مما يساعدك على اتخاذ قرارات أكثر دقة بخصوص التعامل مع الحادث. لذلك، يجب أن يتبع المحلل تحليل دقيق للتنبيه بدلاً من التفاعل الفوري معه دون النظر في التفاصيل الأخرى.


2. إهمال التوثيق والتقارير


من الأخطاء التي يقع فيها الكثير من المحللين الجدد هي إهمال التوثيق. قد يشعر البعض في البداية أن التوثيق أمر غير ضروري أو أنه مجرد عبء إضافي، لكن الحقيقة هي أن التوثيق هو من أهم الأدوات التي تضمن لك العمل بفعالية في المستقبل. يجب أن تقوم بتوثيق كل حادثة وقرار تم اتخاذه أثناء التعامل معها.


التوثيق لا يساعدك فقط على الرجوع إلى الأحداث السابقة عند حدوث مشكلة مشابهة في المستقبل، بل أيضًا يسهم في تحليل أداء الفريق وتحسين الاستجابة في المستقبل. كما أن التقارير التي تم توثيقها تعد ضرورية إذا كان هناك تدقيق قانوني أو مراجعة للأداء الأمني. لذا يجب أن تكون التوثيق جزءًا أساسيًا من عملية الاستجابة للحوادث.


3. نسيان التحديثات (Patches & Security Updates)


إحدى العادات السيئة التي قد يقع فيها بعض المهندسين الجدد هي التأجيل في تثبيت التحديثات الأمنية. قد يظن البعض أن النظام يعمل بشكل جيد ولا يحتاج إلى تحديثات، ولكن هذا اعتقاد خاطئ. التحديثات الأمنية ليست مجرد تحسينات لأداء النظام أو إضافة ميزات جديدة، بل هي ضرورية لسد الثغرات الأمنية التي يمكن أن يستغلها المهاجمون.


تحديثات النظام تمنع المهاجمين من استغلال أي نقاط ضعف موجودة في النظام، وبالتالي يجب أن يكون تطبيق التحديثات جزءًا من روتين العمل اليومي. تأخير أو تجاهل التحديثات قد يعرض المؤسسة لثغرات يمكن أن تكون سببًا في اختراق النظام.


4. استخدام الإعدادات الافتراضية للأدوات


في بداية العمل في SOC، قد يكون من المغري استخدام الإعدادات الافتراضية للأدوات التي يتم توفيرها. هذه الإعدادات قد تكون مريحة وسهلة في البداية، ولكنها قد تترك ثغرات أمنية قد يتم استغلالها من قبل المهاجمين. الأدوات، سواء كانت أدوات مراقبة الشبكة أو أدوات مكافحة الفيروسات، غالبًا ما تكون مُعدة للإعدادات العامة ولا توفر أقصى حماية للنظام.


من المهم تخصيص الإعدادات بشكل يتناسب مع احتياجات البيئة الأمنية الخاصة بك. يجب أن تتأكد من أن جميع الأدوات التي تستخدمها تتماشى مع السياسات الأمنية الخاصة بمؤسستك. تخصيص هذه الإعدادات يعزز الأمان ويقلل من المخاطر المحتملة.


5. الاعتماد على الحلول السريعة


في بعض الأحيان، عندما يواجه المحللون حادثًا ما، قد يكون من المغري تطبيق حلول سريعة لوقف الخطر المؤقت أو لتقليص الأضرار. ولكن الحلول السريعة قد تؤدي إلى مشاكل أكبر إذا لم يتم التعامل مع السبب الجذري للمشكلة. من المهم أن يكون لديك نظرة شاملة للمشكلة وتحليل الأسباب الجذرية بدلاً من التركيز فقط على الأعراض.


التعامل مع الحادث بشكل سريع قد يمنحك شعورًا بأن المشكلة قد تم حلها، لكن لا بد من التحقيق بشكل عميق لفهم سبب حدوث المشكلة والعمل على تنفيذ حلول طويلة المدى تضمن عدم تكرار الحادث.


6. إهمال الأتمتة (Automation)


أحد الأخطاء الكبيرة التي يرتكبها الكثير من المهندسين الجدد هو الاعتماد الكامل على العمل اليدوي في مراقبة الأنظمة والاستجابة للحوادث. رغم أن الأتمتة قد تبدو معقدة في البداية، إلا أنها تلعب دورًا مهمًا في تحسين الكفاءة وتقليل الأخطاء البشرية. باستخدام أدوات الأتمتة مثل Ansible أو Puppet، يمكنك تسريع الاستجابة وتخفيف العبء عن الفريق.


الأتمتة تسهل تنفيذ الإجراءات الروتينية وتحليل البيانات بشكل أسرع وأكثر دقة. لذا من المهم تعلم أدوات الأتمتة وكيفية تطبيقها في بيئة العمل لتعزيز القدرة على الاستجابة الفعّالة.


7. التجاهل الكامل للأمن السيبراني


الكثير من المحللين في الـSOC قد يظنون أن عملهم يقتصر على مراقبة الأنظمة وإرسال التنبيهات فقط، دون أن يهتموا بشكل مباشر بالجوانب التقنية الأخرى مثل التهديدات المتقدمة أو أمن الشبكات. هذا التفكير محدود، لأن العمل في SOC يتطلب معرفة شاملة بكل جوانب الأمن السيبراني.


لا تقتصر مسؤولياتك على مراقبة التنبيهات فقط، بل يجب أن تكون على دراية بكيفية مواجهة الهجمات مثل الهجمات من نوع APT أو الهجمات من داخل الشبكة، وكيفية تحليل الثغرات الأمنية. يجب أن تكون قادرًا على فهم العوامل التي قد تهدد النظام والعمل على اتخاذ التدابير المناسبة لحماية الشبكة من هذه التهديدات.


8. عدم استشارة الفريق عند الحاجة


قد يسعى البعض لإثبات مهاراتهم عن طريق حل المشكلات بأنفسهم، لكن هذا قد يسبب تعقيدًا إضافيًا. من المهم أن تتذكر أن الـSOC هو فريق عمل وليس عمل فردي. إذا واجهت مشكلة معقدة أو لم تكن متأكدًا من الحل، يجب أن تستشير زملاءك ذوي الخبرة. التعاون والعمل الجماعي يعزز من جودة العمل ويساعد في اتخاذ قرارات أكثر دقة.


9. عدم التدرب على محاكاة الهجمات (Labs)


من الأخطاء التي قد تكون مكلفة هي عدم التدريب بشكل منتظم على محاكاة الهجمات أو الاختبارات العملية. يجب أن تدرك أن العمل مع الأنظمة الحية قد يكون محفوفًا بالمخاطر. بدلاً من تطبيق الحلول على الأنظمة الفعلية مباشرة، يجب التدرب في بيئات محاكاة أولاً لتعلم كيفية التعامل مع الحوادث بطرق آمنة وفعّالة.


الاختبارات العملية تمنحك الفرصة للتعلم من الأخطاء دون أن تعرض الشبكة أو الأنظمة للخطر.



من خلال تجنب هذه الأخطاء وتطبيق الممارسات الأمنية السليمة، ستتمكن من تحسين كفاءتك كمهندس SOC وتساهم في جعل البيئة الرقمية أكثر أمانًا. تذكر دائمًا أن التعلم المستمر ومراجعة الأخطاء هي أهم الطرق التي تمكنك من التطور في هذا المجال المتغير بسرعة.